فرع استثناء المجهول من المبيع على جواز الإندار ، إذ على الوجه الأول
يكون استثناء ( 1 ) المجهول متفرعا على جواز بيع المظروف بدون الظرف
المجهول ، لا على جواز إندار مقدار معين ، إذ الإندار حينئذ لتعيين الثمن ،
فتأمل .
وكيف كان ، فهذا الوجه مخالف لظاهر كلمات الباقين ، فإن جماعة
منهم - كما عرفت من الفاضلين ( 2 ) وغيرهما - خصوا اعتبار التراضي
بصورة العلم بالمخالفة ، فلو كان الإندار لإحراز وزن المبيع وتصحيح
العقد لكان معتبرا مطلقا ، إذ لا معنى لإيقاع العقد على وزن مخصوص
بثمن مخصوص من دون تراض .
وقد صرح المحقق والشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع
العلم بالزيادة أو النقيصة بأن في الإندار من دون التراضي تضييعا لمال
أحدهما ( 3 ) .
ولا يخفى أنه لو كان اعتبار الإندار قبل العقد لتصحيحه لم يتحقق
تضييع المال ، لأن الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف ، سواء فرض
زائدا أو ناقصا .
هذا ، مع أنه إذا فرض كون استقرار العادة على إندار مقدار معين
هامش
( 1 ) في " م " ، " خ " و " ع " : الاستثناء .
( 2 ) لم يتقدم ذلك من المحقق ، بل من العلامة وحده في الصفحة السابقة ، ولعله
يستفاد من قوله : " ومثلها " بعد عبارة : " على ما في القواعد " ، راجع الشرائع
2 : 19 .
( 3 ) جامع المقاصد 4 : 115 ، والمسالك 3 : 182 .