ومن تأخر عنهما ( 1 ) ، لأنه إذا كان المفروض ملاحظة الوصف من جهة
دوران الصحة معه ، فذكره في الحقيقة يرجع إلى ذكر وصف الصحة ،
ومن المعلوم أنه غير معتبر في البيع إجماعا ، بل يكفي بناء المتعاقدين
عليه إذا لم يصرح البائع بالبراءة من العيوب .
وأما رواية محمد بن العيص : " عن الرجل يشتري ما يذاق ،
أيذوقه قبل أن يشتري ؟ قال : نعم فليذقه ، ولا يذوقن ما لا يشتري " ( 2 ) .
فالسؤال فيها عن جواز الذوق ، لا عن وجوبه .
ثم إنه ربما نسب الخلاف في هذه المسألة إلى المفيد والقاضي
وسلار وأبي الصلاح وابن حمزة .
قال في المقنعة : كل شئ من المطعومات والمشمومات يمكن
للإنسان اختباره من غير إفساد له - كالأدهان المختبرة بالشم وصنوف
الطيب والحلوات المذوقة - فإنه لا يصح بيعه بغير اختباره ( 3 ) ، فإن ابتيع
بغير اختبار كان البيع باطلا ، والمتبايعان فيه ( 4 ) بالخيار ( 5 ) فإن تراضيا
هامش
( 1 ) منهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد 1 : 427 ، والشهيدان في الدروس 3 :
998 ، والمسالك 3 : 179 وغيرهم ، راجع مفتاح الكرامة 4 : 232 .
( 2 ) الوسائل 12 : 279 ، الباب 25 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأول .
( 3 ) في " ش " : بغير اختبار .
( 4 ) في " ش " : فيها .
( 5 ) إلى هنا كلام المفيد قدس سره ، راجع المقنعة : 609 ، ولم نعثر على ما بعده فيها ،
نعم نقله العلامة في المختلف ( 5 : 560 ) بلفظ : " قال الشيخان " ، وقال السيد
العاملي في مفتاح الكرامة بعد نقل ما في المقنعة : " ومثله عبارة النهاية حرفا
بحرف . . . " ، وزاد بعد قوله : " والمتبايعان فيه بالخيار " : " فإن تراضيا بذلك لم
يكن به بأس " ، راجع مفتاح الكرامة 4 : 232 .