وإطلاق كلمات الأصحاب ( 1 ) في جواز شراء ما يراد طعمه
ورائحته بالوصف محمول على ما إذا أريد الأوصاف التي لها مدخل في
الصحة ، لا الزائدة على الصحة التي يختلف بها القيمة ( 2 ) ، بقرينة تعرضهم
بعد هذا لبيان جواز شرائها من دون اختبار ولا وصف ، بناء على
أصالة الصحة .
وكيف كان ، فقد قوى في السرائر عدم الجواز أخيرا بعد اختيار
جواز بيع ما ذكرنا بالوصف ، وفاقا للمشهور المدعى عليه الاجماع في
الغنية ( 3 ) . قال : يمكن أن يقال : إن بيع العين المشاهدة المرئية لا يجوز أن
يكون بالوصف ، لأنه غير غائب فيباع مع خيار الرؤية بالوصف ، فإذا
لا بد من شمه وذوقه ، لأنه حاضر مشاهد غير غائب يحتاج إلى
الوصف ، وهذا قوي ( 4 ) ، انتهى .
ويضعفه : أن المقصود من الاختبار رفع الغرر ، فإذا فرض رفعه
بالوصف كان الفرق بين الحاضر والغائب تحكما . بل الأقوى جواز بيعه
من غير اختبار ولا وصف ، بناء على أصالة الصحة ، وفاقا للفاضلين ( 5 )
هامش
( 1 ) منهم المحقق في الشرائع 2 : 19 ، والعلامة في القواعد 1 : 126 ، والشهيد في
الدروس 3 : 198 ، وانظر مفتاح الكرامة 4 : 231 .
( 2 ) كذا في " خ " و " م " و " ع " و " ص " و " ش " ، وفي " ف " بدل " القيمة " :
" مراتب الصحيح " ، وفي " ن " جمع بينهما وصححت العبارة هكذا : " يختلف بها
قيمة مراتب الصحيح " ، وفي نسخة بدل " م " و " ع " و " ص " : مراتب الصحيح .
( 3 ) الغنية : 211 .
( 4 ) السرائر 2 : 331 .
( 5 ) الشرائع 2 : 19 ، والقواعد 1 : 126 .