ومن ذلك يعلم الكلام فيما لو كان مدعي الخيار هو البائع ، بأن
اتفقا على مشاهدته مهزولا ووقوع العقد على المشاهد وحصل السمن ،
واختلفا في تقدمه على البيع ليثبت الخيار للبائع ، فافهم وتدبر ، فإن
المقام لا يخلو عن إشكال واشتباه .
ولو وجد المبيع تالفا بعد القبض فيما يكفي في قبضه التخلية ،
واختلفا في تقدم التلف على البيع وتأخره ، فالأصل بقاء ملك المشتري
على الثمن ، لأصالة عدم تأثير البيع .
وقد يتوهم جريان أصالة صحة البيع هنا ، للشك في بعض
شروطه ، وهو وجود المبيع .
وفيه : أن صحة العقد عبارة عن كونه بحيث يترتب عليه الأثر
شرعا ، فإذا فرضنا أنه عقد على شئ معدوم في الواقع فلا تأثير له
عقلا في تمليك العين ، لأن تمليك المعدوم لا على قصد تمليكه عند
الوجود ، ولا على قصد تمليك بدله مثلا أو قيمته ( 1 ) غير معقول . ومجرد
إنشائه باللفظ لغو عرفا ، يقبح مع العلم دون الجهل بالحال ، فإذا شككنا
في وجود العين حال العقد فلا يلزم من الحكم بعدمه فعل فاسد من
المسلم ، لأن التمليك الحقيقي غير متحقق ، والصوري وإن تحقق لكنه ليس
بفاسد ، إذ اللغو فاسد عرفا - أي قبيح - إذا صدر عن علم ( 2 ) بالحال .
وبالجملة ، الفاسد شرعا الذي تنزه ( 3 ) عنه فعل المسلم هو التمليك
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : قيمة .
( 2 ) كذا في " ف " و " ش " ، وفي " خ " و " ص " ومصححة سائر النسخ : عمن
علم .
( 3 ) في مصححة " ن " : ينزه .