والثاني : عدم وقوع العقد على الموصوف بذاك الوصف المفقود .
وهذا جار غير نافع ، نظير الشك في كون الماء المخلوق ( 1 ) دفعة كرا من
أصله ، فإن أصالة عدم كريته نافعة غير جارية ، وأصالة عدم وجود
الكر جارية غير نافعة في ترتب آثار القلة على الماء المذكور ، فافهم
واغتنم .
وبما ذكرنا يظهر حال التمسك بالعمومات المقتضية للزوم العقد
الحاكمة على الأصول العملية المتقدمة ، مثل ما دل على حرمة أكل المال
إلا أن تكون تجارة عن تراض ( 2 ) ، وعموم : " لا ( 3 ) يحل مال امرئ
مسلم إلا عن طيب نفسه " ( 4 ) ، وعموم : " الناس مسلطون على
أموالهم " ( 5 ) ، بناء على أنها تدل على عدم تسلط المشتري على استرداد
الثمن من البائع ، لأن المفروض صيرورته ملكا له ( 6 ) ، إذ لا يخفى عليك
أن هذه العمومات مخصصة قد خرج عنها بحكم أدلة الخيار المال الذي
لم يدفع عوضه الذي وقع المعاوضة عليه إلى المشتري ، فإذا شك في
ذلك فالأصل عدم دفع العوض . وهذا هو الذي تقدم : من أصالة عدم
وصول حق المشتري إليه ، فإن عدم وصول حقه إليه يثبت موضوع
هامش
( 1 ) في نسخة بدل " خ " ، " م " ، " ع " و " ش " : الخاص .
( 2 ) كآية 29 من سورة النساء .
( 3 ) في غير " ف " : ولا .
( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 .
( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 .
( 6 ) لم ترد " له " في " ف " و " ش " .