المشتري بهذا الوصف وعلمه بغيره مسبب عن الشك في وجود غير
هذا الوصف سابقا ، فإذا انتفى غيره بالأصل الذي يرجع إليه أصالة
عدم تغير المبيع لم يجر أصالة عدم علمه بهذا الوصف .
والثالث : بأن حق المشتري من نفس العين قد وصل إليه قطعا ،
ولذا يجوز له إمضاء العقد ، وثبوت حق له من حيث الوصف المفقود
غير ثابت ، فعليه الإثبات ، والمرجع أصالة لزوم العقد . ولأجل ما ذكرنا
قوى بعض ( 1 ) تقديم قول البائع .
هذا ، ويمكن بناء المسألة على أن بناء المتبائعين حين العقد على
الأوصاف الملحوظة حين المشاهدة هل هو كاشتراطها في العقد ، فهي
كشروط مضمرة في نفس المتعاقدين - كما عرفت ( 2 ) عن النهاية
والمسالك - ولذا لا يحصل من فقدها إلا خيار لمن اشترطت له ولا
يلزم بطلان العقد ، أو أنها مأخوذة في نفس المعقود عليه ، بحيث يكون
المعقود عليه هو الشئ المقيد ، ولذا لا يجوز إلغاؤها في المعقود عليه كما
يجوز إلغاء غيرها من الشروط ؟
فعلى الأول : يرجع النزاع في التغير وعدمه إلى النزاع في اشتراط
خلاف هذا الوصف الموجود على البائع وعدمه ، والأصل مع البائع .
وبعبارة أخرى : النزاع في أن العقد وقع على الشئ الملحوظ فيه
الوصف المفقود ، أم لا ( 3 ) ؟ لكن الإنصاف : أن هذا البناء في حكم
هامش
( 1 ) قواه صاحب الجواهر في الجواهر 22 : 431 .
( 2 ) راجع الصفحة 272 .
( 3 ) في " ف " بدل " أم لا " : وعدمه .