لكن يرد على ذلك - مع كونه مخالفا للظاهر المستفاد من عنوان
" ما يكال ويوزن " - : أنه لا دليل حينئذ على اعتبار الكيل فيما شك في
كونه مقدرا في ذلك الزمان ، مع تعارف التقدير فيه في الزمان الآخر ،
إذ لا يكفي في الحكم حينئذ دخوله في مفهوم المكيل والموزون ، بل لا
بد من كونه أحد المصاديق الفعلية في زمان صدور الأخبار ، ولا دليل
أيضا على إلحاق كل بلد لحكم ( 1 ) نفسه مع اختلاف البلدان .
والحاصل : أن الاستدلال ( 2 ) بأخبار المسألة المعنونة بما يكال أو
يوزن على ما هو المشهور - من كون العبرة في التقدير بزمان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم بما اتفق عليه البلاد ، ثم بما تعارف في كل بلدة
بالنسبة إلى نفسه - في غاية الإشكال . فالأولى تنزيل الأخبار على ما
تعارف تقديره عند المتبايعين وإثبات ما ينافي ذلك من الأحكام
المشهورة بالإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المحققة .
وكذا الإشكال لو علم التقدير في زمن الشارع ولم يعلم كونه
بالكيل أو بالوزن .
ومما ذكرنا ظهر ضعف ما في كلام جماعة من التمسك لكون
الاعتبار في التقدير بعادة الشرع بوجوب حمل اللفظ على المتعارف عند
الشارع ، ولكون المرجع فيما لم يعلم عادة الشرع هي العادة المتعارفة في
البلدان بأن الحقيقة العرفية هي المرجع عند انتفاء الشرعية ، ولكون
المرجع عادة كل بلد إذا اختلف البلدان ، بأن العرف الخاص قائم مقام
هامش
( 1 ) في " ص " : بحكم .
( 2 ) في " ف " : الاستناد .