تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
العلامة : " والمراد بالمكيل والموزون هنا جنسه وإن لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين من الحنطة ، أو لكثرته كالزبرة ( 1 ) " ( 2 ) ،
ولازم ذلك - يعني اشتراط دخول الربا في جنس باشتراط الكيل والوزن في صحة بيعه - : أنه إذا ثبت الربا في زماننا في جنس ، لثبوت كونه مكيلا أو موزونا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لزم أن لا يجوز بيعه جزافا ، وإلا لم يصدق ما ذكروه : من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحة بيعه . وبالجملة ، فتلازم الحكمين - أعني دخول الربا في جنس ، واشتراط بيعه بالكيل أو الوزن - مما لا يخفى على المتتبع في كتب الأصحاب .
وحينئذ فنقول : كل ما ثبت كونه مكيلا أو موزونا في عصره صلى الله عليه وآله وسلم فهو ربوي في زماننا ولا يجوز بيعه جزافا ، فلو فرض تعارف بيعه جزافا عندنا كان باطلا وإن لم يلزم غرر ، للإجماع ، ولما عرفت : من أن اعتبار الكيل والوزن لحكمة سد باب نوع الغرر لا شخصه ( 3 ) ، فهو حكم لحكمة غير مطردة ، نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور لرفع التنازع ، واعتبار الانضباط في المسلم فيه ، لأن في تركه مظنة التنازع والتغابن ، ونحو ذلك ( 4 ) . والظاهر - كما عرفت من غير واحد ( 5 ) - أن المسألة اتفاقية .
هامش
( 1 ) الزبرة : القطعة من الحديد ، والجمع : زبر ( الصحاح 2 : 666 ) . ( 2 ) القواعد 1 : 141 . ( 3 ) تقدم في الصفحة 214 . ( 4 ) في " ف " : ونحوه . ( 5 ) راجع الصفحة 226 .