فقد قيل ( 1 ) : إن الموجود في كلام الأصحاب اعتبار الكيل والوزن
فيما بيع بهما في زمن الشارع ، وحكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف
فيها ، فما كان مكيلا أو موزونا في بلد يباع كذا ، وإلا فلا ( 2 ) . وعن
ظاهر مجمع البرهان وصريح الحدائق نسبته إلى الأصحاب ( 3 ) .
وربما منع ذلك بعض المعاصرين ، قائلا : إن دعوى الإجماع على
كون المدار هنا على زمانه صلى الله عليه وآله وسلم على الوجه المذكور ، غريبة !
فإني لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين ، فضلا عن أن يكون
إجماعا . نعم ، قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا ، لا أنه كذلك
بالنظر إلى الجهالة والغرر الذي من المعلوم عدم المدخلية لزمانه صلى الله عليه وآله وسلم
في رفع شئ من ذلك وإثباته ( 4 ) ، انتهى .
أقول : ما ذكره - دام ظله - : من عدم تعرض جل الفقهاء لذلك
هنا - يعني في شروط العوضين - وأن ما ذكروه في باب الربا ، حق ، إلا
أن المدار وجودا وعدما في الربا على اشتراط الكيل والوزن في صحة
بيع جنس ذلك الشئ ، وأكثر الفقهاء لم يذكروا تحديد هذا الشرط
والمعيار فيه هنا - يعني في شروط العوضين - إلا أن الأكثر ذكروا في
باب الربا ما هو المعيار هنا وفي ذلك الباب .
وأما اختصاص هذا المعيار بمسألة الربا وعدم جريانه في شروط
هامش
( 1 ) قاله السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 228 .
( 2 ) إلى هنا كلام السيد العاملي قدس سره .
( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 177 ، والحدائق 18 : 471 ، وحكى ذلك عنهما السيد
العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 228 .
( 4 ) الجواهر 22 : 427 - 428 .