يوجب في الموزونات معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة ، فالقول
بالجواز فيما نحن فيه مرجعه إلى كفاية المشاهدة .
ثم إنه قد علم مما ذكرنا : أنه لو وقعت معاملة الموزون بعنوان
معلوم عند أحد المتبايعين دون الآخر - كالحقة والرطل والوزنة
باصطلاح أهل العراق ، الذي لا يعرفه غيرهم ، خصوصا الأعاجم - غير
جائز ، لأن مجرد ذكر أحد هذه العنوانات عليه وجعله في الميزان ،
ووضع صخرة مجهولة المقدار معلومة الاسم في مقابله ، لا يوجب
للجاهل معرفة زائدة على ما يحصل بالمشاهدة .
هذا كله في المكيل والموزون .
وأما المعدود : فإن كان الكيل أو الوزن طريقا إليه ، فالكلام فيه
كما عرفت في أخويه . وربما ينافيه التقرير المستفاد من صحيحة الحلبي
عن أبي عبد الله عليه السلام : " أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعده ،
فيكال بمكيال ( 1 ) ثم يعد ما فيه ، ثم يكال ما بقي على حساب ذلك
العدد ؟ قال : لا بأس به " ( 2 ) .
فإن ظاهر السؤال اعتقاد السائل عدم جواز ذلك في غير حال
الضرورة ، ولم يردعه الإمام عليه السلام بالتنبيه على أن ذلك غير مختص
بصورة الاضطرار .
هامش
( 1 ) كذا في " ص " و " ش " والوسائل ومصححة " ن " ، والعبارة في سائر النسخ
هكذا : " لا يستطيع يكال بمكيال . . . " مع اختلافات أخرى لم نتعرض
لذكرها .
( 2 ) الوسائل 12 : 259 ، الباب 7 من أبواب عقد البيع وشروطه .