ثالثها : جواز المكيل ( 1 ) وزنا ( 2 ) ، دون العكس ، لأن الوزن أصل الكيل
وأضبط ، وإنما عدل إليه في المكيلات تسهيلا .
فالمحكي عن الدروس في السلم جوازه مطلقا ، حيث قال : ولو
أسلم في المكيل وزنا وبالعكس فالوجه الصحة ، لرواية وهب عن
الصادق عليه السلام ( 3 ) ، وكأنه أشار بها إلى رواية وهب ، عن جعفر ، عن
أبيه ، عن علي صلوات الله عليهم ، قال : " لا بأس بسلف ( 4 ) ما يوزن
فيما يكال ، وما يكال فيما يوزن " ( 5 ) .
ولا يخفى قصور الرواية سندا ب " وهب " ، ودلالة بأن الظاهر منها
جواز إسلاف الموزون في المكيل وبالعكس ، لا جواز تقدير المسلم فيه
المكيل بالوزن وبالعكس ، ويعضده ذكر الشيخ للرواية في باب إسلاف
الزيت في السمن ( 6 ) .
فالذي ينبغي أن يقال : إن الكلام تارة في كفاية كل من
التقديرين في المقدر بالآخر من حيث جعله دليلا على التقدير المعتبر
فيه ، بأن يستكشف من الكيل وزن الموزون وبالعكس . وتارة في كفايته
فيه أصلا من غير ملاحظة تقديره المتعارف .
هامش
( 1 ) كذا في " ن " ، وفي سائر النسخ : " الكيل " .
( 2 ) ذهب إليه الحلي في السرائر 2 : 260 و 321 ، وراجع تفصيل ذلك في مفتاح
الكرامة 4 : 228 .
( 3 ) الدروس 3 : 253 .
( 4 ) في " ن " ، " خ " ، " م " و " ع " : بالسلف .
( 5 ) الوسائل 13 : 63 ، الباب 7 من أبواب السلف ، الحديث الأول .
( 6 ) بل في باب إسلاف السمن بالزيت ، انظر الاستبصار 3 : 79 .