والمجمع ( 1 ) تفسير الغرر بالخطر ، ممثلا له في الثلاثة الأخيرة ببيع السمك
في الماء والطير في الهواء .
وفي التذكرة : أن أهل اللغة فسروا بيع الغرر بهذين ( 2 ) ، ومراده
من التفسير التوضيح بالمثال ، وليس في المحكي عن النهاية منافاة لهذا
التفسير ، كما يظهر بالتأمل .
وبالجملة ، فالكل متفقون على أخذ " الجهالة " في معنى الغرر ، سواء
تعلق الجهل بأصل وجوده ، أم بحصوله في يد من انتقل إليه ، أم بصفاته
كما وكيفا ( 3 ) .
وربما يقال ( 4 ) : إن المنساق من الغرر المنهي عنه : الخطر ، من حيث
الجهل بصفات المبيع ومقداره ، لا مطلق الخطر الشامل لتسليمه وعدمه ،
ضرورة حصوله في بيع كل غائب ، خصوصا إذا كان في بحر ونحوه ، بل
هو أوضح شئ في بيع الثمار والزرع ونحوهما .
والحاصل : أن من الواضح عدم لزوم المخاطرة في مبيع مجهول
الحال بالنسبة إلى التسلم وعدمه ، خصوصا بعد جبره بالخيار لو تعذر .
وفيه : أن الخطر من حيث حصول المبيع في يد المشتري أعظم
هامش
( 1 ) لم نعثر فيه على التصريح به ، نعم فيه ما يفيد ذلك ، انظر مجمع البحرين 3 :
423 ، مادة " غرر " ، وحكاه عنه وعما تقدم صاحب الجواهر ، انظر الجواهر
22 : 386 .
( 2 ) التذكرة 1 : 466 ، وفيه : وفسر بأنه بيع السمك في الماء والطير في الهواء .
( 3 ) في " ش " : أو كيفا .
( 4 ) قاله صاحب الجواهر في الجواهر 22 : 388 .