الراهن تصرف فيما فيه حق المرتهن ، وسقوطه بعد ذلك لا يؤثر في
تصحيحه .
والفرق بين الإجازة والفك : أن مقتضى ثبوت الحق له ( 1 ) هو
صحة إمضائه للبيع الواقع في زمان حقه ، وإن لزم من الإجازة سقوط
حقه ، فيسقط حقه بلزوم البيع . وبالجملة ، فالإجازة تصرف من المرتهن
في الرهن حال وجود حقه - أعني حال العقد - بما يوجب سقوط حقه ،
نظير إجازة المالك . بخلاف الإسقاط أو السقوط بالإبراء أو الأداء ، فإنه
ليس فيه دلالة على مضي العقد حال وقوعه ، فهو أشبه شئ ببيع
الفضولي أو الغاصب لنفسهما ثم تملكهما ، وقد تقدم الإشكال فيه عن
جماعة ( 2 ) . مضافا إلى استصحاب عدم اللزوم الحاكم على عموم * ( أوفوا
بالعقود ) * ( 3 ) ، بناء على أن هذا العقد غير لازم قبل السقوط فيستصحب
حكم الخاص . وليس ذلك محل التمسك بالعام ، إذ ليس في اللفظ عموم
زماني حتى يقال : إن المتيقن خروجه هو العقد قبل السقوط ، فيبقى ما
بعد السقوط داخلا في العام .
ويؤيد ما ذكرناه - بل يدل عليه - : ما يظهر من بعض الروايات
من عدم صحة نكاح العبد بدون إذن سيده بمجرد عتقه ما لم يتحقق
الإجازة ولو بالرضا المستكشف من سكوت السيد مع علمه بالنكاح ( 4 ) .
هامش
( 1 ) لم ترد " له " في " ف " .
( 2 ) راجع المسألة الثالثة من بحث الفضولي المتقدم في الجزء 3 : 376 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) الوسائل 14 : 525 ، الباب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1 و 3 .