عرفا ، وهو صيرورته سببا مستقلا لآثاره من دون مدخلية رضا غير
المتعاقدين .
وقد يتخيل وجه آخر لبطلان البيع هنا ، بناء على ما سيجئ :
من أن ظاهرهم كون الإجازة هنا كاشفة ، حيث إنه يلزم منه كون مال
غير الراهن - وهو المشتري - رهنا للبائع .
وبعبارة أخرى : الرهن والبيع متنافيان ، فلا يحكم بتحققهما في
زمان واحد ، أعني : ما قبل الإجازة ، وهذا نظير ما تقدم في مسألة
" من باع شيئا ثم ملكه " من أنه على تقدير صحة البيع يلزم كون
الملك لشخصين في الواقع ( 1 ) .
ويدفعه : أن القائل يلتزم بكشف الإجازة عن عدم الرهن في
الواقع ، وإلا لجرى ذلك في عقد الفضولي أيضا ، لأن فرض كون المجيز
مالكا للمبيع نافذ الإجازة يوجب تملك مالكين لملك ( 2 ) واحد قبل
الإجازة .
وأما ما يلزم في مسألة " من باع شيئا ثم ملكه " فلا يلزم في
مسألة إجازة المرتهن ، نعم يلزم في مسألة افتكاك الرهن ، وسيجئ
التنبيه عليه ، إن شاء الله تعالى ( 3 ) .
ثم إن الكلام في كون الإجازة من المرتهن كاشفة أو ناقلة ، هو
الكلام في مسألة الفضولي ، ومحصله : أن مقتضى القاعدة النقل ، إلا أن
هامش
( 1 ) راجع المكاسب 3 : 441 .
( 2 ) كذا في " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : بملك .
( 3 ) انظر الصفحة 162 - 164 .