من أن الرد في معنى عدم رفع اليد عن حقه فله إسقاطه بعد
ذلك ، وليس ذلك كرد بيع الفضولي ، لأن المجيز هناك في معنى أحد
المتعاقدين ، وقد تقرر أن رد أحد العاقدين مبطل لإنشاء العاقد الآخر ،
بخلافه هنا ، فإن المرتهن أجنبي له حق في العين .
ومن أن الإيجاب المؤثر إنما يتحقق برضا المالك والمرتهن ، فرضا
كل منهما جزء مقوم للإيجاب المؤثر ، فكما أن رد المالك في الفضولي
مبطل للعقد بالتقريب المتقدم ، كذلك رد المرتهن ، وهذا هو الأظهر من
قواعدهم .
ثم إن الظاهر أن فك الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة ، لسقوط
حق المرتهن بذلك ، كما صرح به في التذكرة ( 1 ) . وحكي عن فخر
الإسلام ( 2 ) والشهيد في الحواشي ( 3 ) ، وهو الظاهر من المحقق والشهيد
الثانيين ( 4 ) .
ويحتمل عدم لزوم العقد بالفك - كما احتمله في القواعد ( 5 ) - بل
بمطلق ( 6 ) السقوط الحاصل بالإسقاط أو الإبراء أو بغيرهما ، نظرا إلى أن
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 465 ، و 2 : 50 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 2 : 19 .
( 3 ) لا يوجد لدينا ، وحكى عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 5 : 118 .
( 4 ) راجع جامع المقاصد 5 : 75 ، ولم نعثر في كلام الشهيد الثاني على ما يدل
عليه ، نعم قال بلزوم العتق من طرف الراهن بفك الرهن في الروضة البهية
( 4 : 84 ) .
( 5 ) راجع القواعد 1 : 160 ، وفيه : فلو افتك الرهن ففي لزوم العقود نظر .
( 6 ) في غير " ف " : مطلق .