فتنة الفلسفة والفلاسفة
لمّا شاع من عصر المأمون فلسفة اليونانيين بين المسلمين صارت نصوص الإسلام سيّما في أصول الدين غرضاً لتأويلات المتفلسفين فصرفوا النصوص على آرائهم وعدّ من الثقافة الخروج من نصوص الشريعة وظواهرها وتأويلها على ما يوافق ما حرروها في الفلسفة حتى في الطبيعيات فبعدوا وأبعدوا الناس عن مفاهيم نصوص الدين ، في التوحيد والصفات ومفهوم الحدوث والقدم والخالق والمخلوق وغيرها ، فأولوها بما لا يوافق ظواهرها فبنوا دينهم على الظنون والزعوم وفسروه بما لا يرتضيه صاحبه وأهل تفسيره فقرروا المعارف العالية على الأسس التي قرّرها الذين لم يسلكوا مسلك الأنبياء ، ولم يستضيئوا من نور هدايتهم السماوي فاستقلوا بعقولهم ومشوا في مذاهبهم وجاءوا بإصطلاحات التي لا توافق اصطلاحات القرآن الكريم ووقعوا في القول بالإيجاب والحلول والاتحاد ووحدة الوجود ، وفسروا ربط الحادث بالقديم كربط المعلول بالعلّة لا كربط المخلوق بالخالق مع الفرق الواضح بين