ما يفسد أمر الإسلام ووحدة الأُمّة .
وهذا الاعتذار أو الإستدلال شبيه بإستدلال إبليس بل يرتضعان من لبن واحد ولو لم يكن أسوء من تركهم النصوص وتقديم من أخّره إليه وتأخير من قدّمه إليه يكون مثله سواء بسواء فلا معنى لهذه المقالة إلّاإن اللَّه تعالى لمّا اختار عليّاً خليفة لرسوله صلى الله عليه وآله وأمره بتبليغ ذلك إلى الأُمّة ما كان عالماً بما يترتب عليه مما ذكره هذا المعتذر أو كان عالماً به ومع ذلك أمر به .
وجوابه واضح : وهو أن اللَّه تعالى كان عالماً بثقل ذلك على المنافقين والذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم إلّاإنّه لولا مخالفة هذه الفئة التي يعتذروا لهم ولما أحدثوا في الإسلام بهذا الاعتذار لم يؤثر ثقل ذلك على بعض النفوس في وقوع الأمور تحت ولاية وليّه ، بل كان ثقل ولاية غير من له الأمر على النفوس أكثر ولعلّ من ذلك حدث بعض الحروب ، بل إرتدّ بعض الناس ولو قام الوصيّ عليه السلام مقام النبيّ صلى الله عليه وآله ما وقعت الفتن التي وقعت في أوّل حكومة الأوّل ، والحاصل إنّ هذا عذر غير مقبول واجتهاد في مقابل النص الصريح وربما يكون من التفسير بما لا يرضى صاحبه ، والتاريخ يشهد بأنّه لم يحمل الذين استبدوا بالأمر وتركوا النصوص وأتمروا على أن يصرفوا هذا الأمر عمّن نصبه النبيّ صلى الله عليه وآله في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وتركوا جثمان الرسول المقدس واجتمعوا في السقيفة على ما فعلوا وارتكبوا إلا حب الجاه والرياسة قال اللَّه تعالى : [ قل أأنتم أعلم أم اللَّه ] « 1 » .
ثم إنَّ الأمر استمرّ بعد ذلك حتّى آل الأمر في سلطنة معاوية بسبب ترك
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 140 .