بصدور ما لا ينبغي صدوره منه تعالى اللَّه عما يقوله الظالمون علواً كبيراً .
وهذا شأن كلّ رادّ لنصوص الكتاب والسنّة وإن كان للأغراض الخاصة من حبّ الجاه والرياسة والزخارف الدنيويّة ، أو استكباراً واستعلاء عصمنا اللَّه تعالى من هذه المهلكات التي أهلكت طوائف كثيرة من الأُمم الماضية وهذه الأُمّة حتى من ذوي السوابق الحسنة .
وكان قارون أيضاً ممن سلك مسلك إبليس في معارضته لمن يوعظه بما وعظ اللَّه الخلق به ويأمره بالإحسان وينهاه عن الفساد في الأرض حيث قال : [ أنا أوتيته على علم عندي ] « 1 » يعني لا وجه فيما أمر في اللَّه بالزكاة ولا حق للَّهتعالى وللفقراء في مالي فإنّما أوتيته على علم عندي .
وقد سلك هذا السبيل من ردّ حكم متعة الحجّ وبقي مصرّاً على منع الناس منه إلى آخر أيّامه ، وردّ على النبي صلى الله عليه وآله صلح الحديبية ورد أيضاً عليه صلى الله عليه وآله لما أراد أن يكتب لهم كتاباً لا يضلّوا بعده أبداً فمنع النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ، وردّ عليه وقال ما لا نجسر على حكايته وقال ابن عباس : إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين رسول اللَّه وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب وهذا أشنع صور ردّ النصوص وأضرّها على الأُمّة وأفسدها لأمرهم .
وكذا أسقط من الأذان ( حي على خير العمل ) وجعل مكانه ( الصلاة خير من النوم ) « 2 » وتخلّف في سائر المتخلّفين عن جيش أُسامة وقد لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) القصص : الآية 78 .
( 2 ) لا يخفى على كلّ من له ذوق وفطانة وبصيرة بالألفاظ والمعاني إنّ هذا الفصل لا يناسب سائرفصول الأذان ولا شيء تحته فمن لا يعرف ان الصلاة خير من النوم ومن سائر الأعمال المباحة وأين هذا المضمون من مضمون قول المؤذن حي على الصلاة وحي على الفلاح وحي على خير العمل وما الفرق بين قولك الصلاة خير من النون و ( الماء أعذب أو أطيب من البول ) .