تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقال عز من قائل : [ ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ] « 1 » . وقال تعالى شأنه : [ وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل اني رسول اللَّه إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدى اسمه أحمد ] « 2 » . ألا ترى أنّه لا يسمع من أهل الكتاب ادعاء وقوع البداء في مثل هذه النصوص كما لا يسمع ادعاء الإمامة من غير الأئمة الإثنى عشر عليهم السلام « 3 » والحاصل إن وقوع البداء في هذه التنصيصات ، والتعريفات وما به يعرف المحق من المبطل ، والآيات والعلامات والملاحم لا يوافق حكمة اللَّه تعالى ،
هامش
( 1 ) الفتح : الآية 29 . ( 2 ) الصف : الآية 6 . ( 3 ) بل يمكن أن يقال أن التنصيص على امامة الأئمة وولايتهم لا يجوز أن يقع فيه البداء لأنه اخبار عن الولاية التي هو من الأمور الانشائية والمجعولات الشرعية كما قال اللَّه تعالى ( وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال : اني جاعلك للناس اماماً ) بل يمكن أن يقال ذلك في الرسالة أيضاً استناداً بقوله تعالى : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته فلا يتطرق في مثل ذلك البداء لأنه بعد الانشاد يقع على ما يقع ورفعه بعد وجوده في وعاء الأمور الاعتبارية قبل مجيء زمان القيام به لا يجوز ، ويكون من رفع الحكم قبل مجيء وقت اتيانه نعم إذا لم يكن المولى في انشائه جاداً وكان انشائه صورياً يجوز رفعه لكن هو خارج عما نحن فيه ، واما بعد قيامه به فلا يجوز رفعه وقطع استمراره لان اللَّه تعالى لايتشرف احداً بنصبه للإمامة والولاية التي هي عهده الذي لا يناله الظالمين الا إذا كان جامعاً بشرائط توليها من العصمة عن الذنوب والخطاء في ماضي عمره ومستقبله لا ينتزع منه لباساً وتشريفاً شرفه به فكيف يجوز بعد أن ابتلى إبراهيم بما ابتلاه وجعله للناس اماماً انتزاع هذه الكرامة التي كرمه بها منه هذا مضافاً إلى أن النصوص قد دلت على استمرار الولاية والإمامة العامة لمن نصبه اللَّه لها صراحة .