تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الصدور بل انّما ترتبها في الزمان فقط كما إنّه لا تترتب الأجسام المجتمعة زماناً وإنما ترتبها في المكان فقط « 1 » مثل هذا القول ، قول المجبّرة في « المقتول لو لم يقتل » فقالت : إنّه كان يموت قطعاً ومن يستنكر القول بالبداء ولا يؤمن بما دلت عليه ما تلونا عليك من الآيات والروايات نسئل عن رأيه في قدرته تعالى : للَّه جل شأنه أنْ يفعل ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويخلق ما يشاء ويفعل ما يشاء ويشفى ويعطى من يشاء ويستجيب دعاء من يشاء ويعزّ من يشاء ويذل من يشاء ؟ فان قال : نعم فهذا ما يقوله الشيعة وهو ما يسمونهم بالبداء ، وان قال : لا فقد أنكر قدرة اللَّه تعالى وأنكر الكتاب والسنة ووافق اليهود في قولهم : يد اللَّه مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا فمن ذهب إلى انكار البداء يتّبع اليهود وغيرهم في هذه المقالة الكافرة ونفى قدرة اللَّه تعالى المطلقة ونفى سائر صفاته الكمالية وأسمائه الحسنى تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً . فان قلت : فلماذا سمى تلك العقيدة الصحيحة بالبداء الذي هو بمعنى ظهور الشيء بعد الخفاء . قلت : أوّلًا نمنع هذا الظهور وثانياً نقول إن ظهوره بدوي يزول بالقرائن العقلية والمقالية وليس بأقوى من ظهور الآيات والروايات في ذلك لولا تلك القرائن فكما لا دلالة لهذه الآيات على علمه بشيء بعد الجهل به بدلالة آيات أخرى والقرينة العقلية ، لا دلالة لهذا اللفظ أيضاً على ذلك اصلًا بدلالة الآيات والروايات وما استقر عليه عقيدة القائلين بالبداء سيما أئمة أهل بيت عليهم السلام .
هامش
( 1 ) مرآة العقول : ج 2 ، ص 131 و 132 .