وليس المستحق على الأعمال يتعلق بالعباد ؛ لأنّ العمل يجب أن يكون للَّه تعالى خالصاً ، وما كان للَّه فالأجر فيه على اللَّه تعالى دون غيره .
هذا مع أنّ اللَّه تعالى يقول : [ يا قوم لا أسألكم عليه أجراً إن أجري إلّاعلى الذي فطرني ] « 1 » فلو كان الأجر على ما ظنّه أبو جعفر في معنى الآية لتناقض القرآن حتى قال فيكون قوله : [ قل لا أسألكم عليه أجراً ] « 2 » كلاماً تاماً ، ويكون قوله : [ إلا المودة في القربى ] « 3 » كلاماً مبتدأ إلخ . . . « 4 »
لكن الظاهر أنّ هاتين الجملتين بعضها مرتبط ببعض مسوقتان للترغيب في :
[ المودة في القربى ] « 5 » وليست الجملة الأولى : [ لا أسألكم عليه أجراً ] « 6 » هي لعدم سؤال الأجر ، بل هي مقدمة وتمهيد لبيان مفاد الجملة الثانية ، فهي بهذا المعنى أنّي لاأُريد منكم أجراً قبال حق الرسالة العظيم عليكم سوى المودة في القربى ، ولما كانت الجملتان مترابطتين فلاتهافت بينهما .
وأما ( قول المفيد ) بأن الرسالة لكونها عملًا للَّه فأجرها على اللَّه ، فجواب هذا الكلام : أنّه لازم أداء هذا العمل للَّه هو إثبات الحق لرسول اللَّه على أُمته ، والأمة مسؤولة أيضاً أن تؤدي ما عليها من الحق ، لذا فقد كلّفت هذه الأمة عرفاً وترغيباً لأداء حق الرسالة بهذا البيان وهو مودة ذوي القربى من أهل بيت محمد صلوات
هامش
( 1 ) هود : الآية 51 .
( 2 ) هود : الآية 51 ، ؛ الشورى : الآية 23 ، الأنعام : الآية 90 .
( 3 ) الشورى : الآية 23 .
( 4 ) تصحيح الإعتقاد ص 118
( 5 ) الشورى : الآية 23 .
( 6 ) الشورى : الآية 23 .