تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
النباتات ، فالأرض تحيا بالربيع ثم تموت في فصلي الصيف والخريف تدريجاً ، واللَّه يميتها ويحييها بحكم الآية الكريمة : [ واعلموا أن اللَّه يحيي الأرض بعد موتها ] « 1 » إنّ آثار إماتة اللَّه وإحياءه واسعة وكثيرة إلى درجة لا يتم شرحها وبسطها بكتابة مجلدات كثيرة ! كما أن أسرار هذا الإحياء والإماتة في غاية من الغموض والكثرة إلى درجةٍ يجد البشر نفسه معها - على الرغم من جده واجتهاده وبحثه في كائنات هذا العالم - ما يزال في المرحلة الابتدائية من الدراسة ، وفي صفها الأول . فاللَّه سبحانه المميت والمحيي وهو يميت ويحيي ، ولكن الفلاح مثلًا : ينثر حب من الحنطة أو البذور الأخرى ويحرث الأرض ويسقيها ، واللَّه هو الذي ينمي الزرع وهو الزارع الحقيقي كما قال سبحانه في كتابه : [ أفرأيتم ما تحرثون ؟ أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ] « 2 » ؟ ولكن هناك فرقاً بين من ينثر الحب ويحرث الأرض أو يغرس الشجر ، واللَّه ينمي كل ذلك ، ويهبه النضرة والخضرة ، ويونعه بالأزهار والأثمار . . . وبين من يهلك الحرث ويحرقه ويقطع الشجر ، فهذا الأمر وإن كان بسبب القوة التي منحها اللَّه إياه ، وما أودعه من أثر فيالآلات ، لكن ذلك لايسند إليه ولا يكون في صالح العبد دائماً . وعلى كل حال فنحن لانسهب في الكلام هنا خوفاً أن ننتهي إلى الخوض في قدر اللَّه المنهي عنه ، ونأتمر مطيعين لأمر الإمام الصادق عليه السلام : « إذا انتهى الكلام
هامش
( 1 ) الحديد : الآية 17 . ( 2 ) الواقعة : الآية 64 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 285 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني