تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

الاعتقاد في الموت

اعترض المفيد على الصدوق في باب الاعتقاد في الموت فقال : ( ترجم الباب بالموت ، وذكر غيره ، وقد كان ينبغي أن يذكر حقيقة الموت ، أو يترجم الباب بمآل الموت ، وعاقبة الأموات ) « 1 » إلّاأنّ أبا جعفر عنون الباب بالاعتقاد بالموت لابحقيقة الموت حتى يرد عليه هذا الاعتراض من قِبَل المفيد ، كما أنّ قصده في بعض الأبواب الأخرى لم يكن بيان الحقيقة ، مثل باب النفوس والأرواح . وأما التعريف الذي ذكره المفيد للحياة وهو ( ما كان بها النمو والإحساس ، وتصح معها القدرة والعلم ) ، فليس تعريفاً لحقيقة الحياة أيضاً ، بل هو تعريف لأثر الحياة وحقيقة الحياة ، حسب اعتقاد بعض من الأمور المجهولة أيضاً . فبناءً على هذا فإنّ تعريف الموت بأنّه ( ما استحال معه النمو والإحساس ) ليس تعريفاً لحقيقة الموت أيضاً ، أجل لو قلنا : إن الموت : هو انعدام الإحساس واستحالة النمو والعجز عن الحركة ، والحياة : هي النمو والإحساس أنفسهما فنحن وإن لم نعرف حقيقةَ كلٍ منهما الا أنَّنا عرفنا لفظيِ الحياة والموت ظاهراً . وأما ما قاله أبو عبد اللَّه المفيد : ( وليس يُميت اللَّه عبداً من عبيده إلّاوإماتته أصلح له من بقائه ، ولايحييه إلّاوحياته أصلح له من موته ، وكل ما يفعله اللَّه تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير ) ، فمراده غير واضح عندنا ، وبديهي أنّ ( كل ما يفعله اللَّه تعالى بخلقه فهو أصلح لهم وأصوب في التدبير ) ، فهو مُسلَّم وثابت في نظام ( الكل ) وكل النظام ، ولا ريب فيه ، والإحياء والرزق
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : ص 74 ، ط قم .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 283 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني