والخلق ، ومثل هذه الأمور التي تعطى هي في صالح العباد جميعاً .
أما إذا كانت ( إماتة العبد ) المقصود منها الإماتة عند الأجل المسمى ، فهذه هي الإماتة التي في صالح العبد ، ولكن إذا أريد بها ما يشمل غير الأجل المسمى ، أيضاً من أسباب يحصل بها الموت كالقتل ظلماً مثلًا ، فتصور هذه الإماتة في صالح العبد هو في منتهى الإشكال ! .
ومما لا ريب فيه ، أنّه في نظام الخلق قُدِّر أنْ يحصل ويقع الموت بالأسباب العدوانية أيضاً ، والمصلحة الكلية تقتضي ذلك ، أما فهم المصلحة الشخصية تقتضي ذلك أيضاً فهذا مشكل جداً . . . وأكثر إشكالًا من ذلك أن يقال أو يحكم :
بأن جميع الهالكين بالحوادث المختلفة من زلزال ، أو حادثة دهس أو هجمة حيوان كاسر أو انهدام ، أو غرق كلُّ ذلك من مصلحة الشخص ، فذلك ما يدعوا تأمل .
وأن قلنا : بأنّ اللَّه يتدارك الضرر الوارد على الشخص ، فإن نسبة مثل هذه الإماتة إلى اللَّه تختلف عن نسبة الشرور والسيئات إلى الباري تعالى . . .
ويبدو أنّه وإن كان الموت بسبب ارتكاب القتل وتأثير فعل القاتل في القتل ، ماضياً ومقرراً في نظام كل العالم الذي هو خلق اللَّه وفعله ، إلّاأنّ هذا الفعل ينسب إلى الفاعل القريب آن يكون قاتلًا وإن كان الفعل صادراً من الفاعل القريب من القدرة التي منحها اللَّه ، وتأثيره أيضاً وفقاً للنظام الذي قرره اللَّه سبحانه .
لا يقال : فما تقولون : إذاً في معنى قوله تعالى : ( يحيي ويميت ) ؟ .
والجواب : أن جريان الموت والحياة في الكائنات على الدوام ، في جسم الإنسان ، وفي خلايا الإنسان والحيوانات وجميع الموجودات الحية ، حتى
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 284
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٤