ثواب أو عقاب ، مع أنّ خلق الأرواح قبل الأجسام ، يعني تعلق الروح منحصراً بجسم عنصري واحد ، وهو غير الأرواح والأجسام الأخرى روحاً وجسماً .
وهذا المعنى ممكن في حد نفسه دون أن نكون في صدد إثباته ، وإن كان عند مثل الصدوق ثابتاً فقد أخذه عن رجال كان لهم تحذق وتتبع كامل في الأخبار ، ولا ينبغي قياسه بالقول بالتناسخ ! . . .
والبحث الآخر : ويظهر أنّ مناقشةَ المفيد الثانيةَ للصدوق ، في مسألة بقاء الأرواح ، حيث قال : ( اعتقادنا أنّها خلقت للبقاء ولم تخلق للفناء ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : « ما خلقتم للفناء بل خلقتم للبقاء ، وإنما تنقلون من دار إلى دار وإنها في الأرض غريبة وفي الأبدان مسجونة » واعتقادنا أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منعّمة ومنها معذّبة إلى أن يردّها اللَّه عز وجل بقدرته إلى أبدانها ) .
فاستدرك المفيد على هذا التعبير بقوله ( ما ذكره من أنّ الأنفس باقية فعبارة مذمومة ولفظ يضادّ ألفاظ القرآن ، قال اللَّه تعالى : [ كل من عليها فان . ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام ] « 1 » .
وفي استدراكنا على كلام الشيخ المفيد نقول : إنّ بقاء الأرواح بالجملة مستفاد من آيات القرآن ، وفي مقام الجمع بين هذه الآيات والآية التي تمسّك بها المفيد ، يرد هذا الاحتمال ، وهو أنّ الحكم أو الإخبار في قوله تعالى : [ كل من عليها فان ] « 2 » يتعلق بمخلوقات الكرة الأرضية ، ولا ينافي بقاء الروح بعد فناء ذات
هامش
( 1 ) الرحمن : الآية 26 ، 27 .
( 2 ) الرحمن : الآية 26 .