تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
خلقت للبقاء ، وأنّها في الأرض غريبة وفي الأبدان مسجونة ) . فرد عليه بشدة قائلًا ( كلام أبي جعفر في النفس والروح على مذهب الحدس دون التحقيق ، ولو اقتصر على الأخبار ولم يتعاط ذكرَ معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه ) . ثم ذكر المفيد لكل من النفس والروح أربعة معانٍ لاتلاقي بين كل معنى ومعنى لا في الترادف ولا في المفهوم . ونحن نقول هنا محتملين : إنّ الظاهر أنّ الصدوق أراد بالنفوس هنا ذوات الناس ، أي : الخصوصية أو الامتياز ما بين هذا الإنسان وذاك الإنسان ، وهذا هو المعنى الأول من المعاني الأربعة التي ذكرها المفيد ( للنفس ) . وبعبارة أخرى : إّن نفس الإنسان وذاته روح ، وفي قبال هذا المعنى ما قيل في نفس الحيوان « 1 » وذاتِه : بأنّها بدنه العنصري الحي ، فإذا لم نقل بأنّ الحيوانات لها روح بحسب طبيعتها ونفسها ، أو روح أطلقها الصدوق على النفس ، لا تصح على أي معنى من المعاني التي عرفها المفيد للنفس . فإنّ معنى هاتين الكلمتين غير منحصر بهذا العدد من المعاني . فقد قال المفيد ( وأما الروح فعبارة عن معان ، أحدها : الحياة . والثاني : القرآن . والثالث : ملك من ملائكة اللَّه تعالى . والرابع : جبرئيل عليه السلام ) . مع أنّه ورد في أحاديث كثيرة التعبير بالروح وأريد بها روح الإنسان ، والمفيد نفسُه أشار إلى أن الروح تطلق على سائر الملائكة أيضاً ، وقال إضافة إلى ذلك - بصراحة - : ( إن الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين ) مع أنّ هذا المعنى هو
هامش
( 1 ) ورد التعبير في أصل المقال بصيغة الجمع وقد استغنى المترجم بصيغة المفرد الداخلة عليهالامُ الجنس لأنها تدل على العموم ، فاعلم . المترجم .