غير المعاني الأربعة التي ذكرها المفيد للروح .
وعمدة ما في نقاش المفيد وإشكاله على الصدوق في ما يلي :
أوّلًا : في خلق الأرواح قبل الأجسام الذي يعتقد به الصدوق وفقاً لدلالة الروايات الكثيرة عليه ، وكأن المفيد أنكر ذلك حتى نسبه إلى القائلين بالتناسخ والحشوية من الشيعة الذين يقولون بأنّ الذوات الفعالة أو الأرواح مخلوقة في عالم الذر ، واستدل على نفي كل ذلك بقوله : ( ولو كان ذلك كذلك ، لكنا نعرف نحن ما كنا عليه ، وإذا ذكّرنا به ذكرناه ولاخفي علينا الحال فيه ) .
وقد فسّر حديث الأرواح بالملائكة ، واعترض على شيخه الصدوق بشدة حتى قال : ( والذي صرّح به أبو جعفر في معنى النفس والروح هو قول التناسخية بعينه ! من غير أن يعلم أنه قولهم ، فالجناية بذلك على نفسه وعلى غيره عظيمة ) « 1 » .
وينبغي أن ننوه هنا قائلين : إنه وإن كانت حقيقة الروح والنفس والعقل وما بطن من وجود الإنسان ، كسائر كثير من الحقائق الأخرى ، ما تزال مجهولة ، إلّا أنّه ورد التصريح بخلق الأرواح قبل الأجساد في أحاديث كثيرة ، ولما لم يكن للصدوق رحمه اللَّه سبيل إلى ردها فقد أظهر اعتقاده بها ، ولا علاقة لهذا الاعتقاد بالتناسخ ؛ لأنّ التناسخ هو عبارة عن تعلق الروح بالأجسام العنصرية المتعددة في هذه الدنيا ، فهي تحلّ بعد فناء كل جسم بجسم آخر « 2 » ، وأن تظهر الحقيقة الواحدة في صور متعددة ، وأن تنال في كل مرحلة جزاء المرحلة السابقة من
هامش
( 1 ) راجع تصحيح الاعتقاد : ص 68 ، طبعة قم .
( 2 ) ليس هذا رأي صاحب المقال بل هو زعم القائلين بالتناسخ . المترجم .