تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
ومع ذلك فإنّ الصدوق إذا لم يكن هنا قد بيّن معنى القضاء وربّما أعرض عنه لوضوحه ، فإنّه ذكر للقضاء في كتابه ( التوحيد ) عشر معان ، واستشهد لجميع هذه المعاني بآيات القرآن الكريم ، بينما لم يذكر المفيد قدس سره هنا أكثر من أربعة معان للقضاء ، وإن كانت المعاني العشرة يمكن إرجاعها بعضها إلى بعض ، ونحن لسنا في مقام البحث اللغوي عنها هنا ، وإنّما مقصودنا أن يعلم أن مثل هذه المعاني لم تكن خافية على الصدوق . وثانياً : على أي أساس ومعيار عدت هذه الأخبار من الشواذ ، مع أنّ الصدوق نفسه روى في كتابه التوحيد في باب القضاء والقدر ستة وثلاثين حديثاً ؟ ! . ومما رواه من الأحاديث في هذا الباب حديث آخر مهيب وقيم جداً وهو : « ألا إن القدر سر من سر اللَّه ، وستر من ستر اللَّه ، وحرز من حرز اللَّه ، مرفوع في حجاب اللَّه » « 1 » . وعلى كل حال فإننا في هذا الباب نتزوّد من كلمات هذين العلمين ونجلس على خوان نعمةٍ ومائدة بسطها هذان العلمان وأمثالهما للُامة الإسلامية عامة وللعلماء والباحثين خاصة ، فشكر اللَّه مساعيهم . والأولى أن نتأدب في هذه الأبواب بأدب الروايات وأن نتجنب عن الخوض في القدر ، والأولى من ذلك : أن نقيد النهي المطلق في هذه الروايات ونعتبره خاصاً بأولئك الذين يعد تكلمهم في القدر خلاف مصلحتهم ويعرضهم للضلال . وعلى أي حال ، نحن نظن أن إثارة مسألة قضاء اللَّه وقدره والإيمان بها ، من فوائدها أن لا يعد أحد أن يد اللَّه لادخل لها في الأمر ، ولا يغفل الناس عن التوكل
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد : ح 32 ، ب 60 .