على اللَّه والاستمداد من حوله وقوته ، في الوقت الّذي هم يتوسلون بالأسباب الظاهرية ، ولايبسطوا ألسنة الاعتراض والشك بوجه الحوادث والمصائب المكدرة أيضاً ، وأن لاينسوا الحقيقة المشار إليها في هذه الآية الكريمة : [ عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌّ لكم واللَّه يعلم وأنتم لا تعلمون ] « 1 » فيرضوا بقضاء اللَّه الذي هو ( من الأركان الأربعة ) وفقاً لتعبير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، واللَّه هو العالم .
الاعتقاد بالفطرة
للشيخ المفيد في بحث الاعتقاد بالفطرة رأي آخر غير ما ذهب إليه الشيخ الصدوق .
ولتوضيح ذلك نقول : توجد في باب الإعتقاد بالفطرة وآيات الفطرة وأحاديثها كالحديث : « فطرهم على التوحيد » « 2 » أو « كل مولود يولد على الفطرة » « 3 » ، ثلاثة أوجه :
الوجه الأول : أنّ المراد من ذلك هو أنّ اللَّه جعل فطرة الإنسان نقية مقتضية للتوحيد والعقائد الحقة ، وحب الحق والخير ، والتصديق بحسن العدل وقبح الظلم ، والنفور عن الباطل والشر ، بحيث لو لم يحجب هذه الفطرة تلك الأُمور المخالفة من قبيل سوء التربية ، فالإنسان بنفسه سيهتدي إلى اللَّه ويقر بوجود
هامش
( 1 ) البقرة : الآية 216 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 13 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 13 .