تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
والغرض أن هذه الروايات عند أُولئك الذين ذاقوا من عين طعم معرفة اللَّه وأسماءه الحسنى ، في منتهى العذوبة واللذة والانعاش . أما الشيخ أبو عبداللَّه المفيد فقد أشار في ما يتعلق بمعنى القضاء إلى أربعة معان بل إلى ( خمسة معان ) وهي ( الخلق ) و ( الأمر ) و ( الإعلام ) و ( القضاء في فصل الخصومات و ( الفراغ من الأمر ) وقد استدل على هذه المعاني مستشهداً بالقرآن المجيد ، وإن كان الأنسب أن يستشهد في الإستدلال على ( الفراغ من الأمر ) بقوله تعالى : [ فإذا قضيت الصلاة ] « 1 » . وواضح أن‌المعنى المناسب من‌هذه‌المعاني الخمسة للقضاء الذي يقترن ذكره بالقدر ، هو : الأمر والحكم الذي يشمل الحكم والقضاء التكويني والحكم والقضاء التشريعي . وما ورد النهي عن التكلم فيه هو الكلام في القدر ، وليس المراد منه أن الكلام والفحص عن كيفية الأشياء ممنوع ومنهي عنه - كما لو أردنا أن نعرف مثلًا ممَّ يتألف الماء وكم هي نسبة عناصره بالمئة ، أو نعرف مقدار الهواء والأشياء الأخرى - فكل ذلك ليس منهياً عنه ، وما هو بوادٍ مظلم حتى يكون السلوك فيه خطراً ، فإكتشاف علل الأشياء الظاهرية والطبيعية والكلام فيها وفي ما هو مبدأ العلوم المتعارفة ، كالطب والكيمياء والفيزياء والهيئة وغيرها ، كل ذلك غير منهي عنه ، بل التدبر والتفكر فيه مما رغبت فيه الآيات وحضّت عليه الأحاديث كما يقول القرآن الكريم : [ وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون ] « 2 » .
هامش
( 1 ) الجمعة : الآية 10 ( 2 ) الذاريات : الآية 20 .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 267 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني