[ ولو شاء ربُّك لآمنفي الأرض كلهمجميعاً ] « 1 » ولديه عبارات هي محل نقاش ، كما نرى كقوله ( شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه ) ؛ لأنّ الإرادة أو المشيئة تتعلّق بأمر لا يوجد لولا الإرادة والمشيئة ، أما الشئ الذي لا يكون إلّابعلمه فهذا تحصيل حاصل وواقعية ثابتة . . .
وما ينبغي التنويه عنه هنا أنّ العبارة في النسخة المطبوعة عندي من إعتقادات الصدوق وردت كلمة ( بعلمه ) في جملة ( شاء اللَّه أن لا يكون شيء إلّابعلمه ) بالباء الموحدة ، وإذا أردنا أن نؤوّل هذه الجملة بما يلي : شاء اللَّه أن لا يقع شيء إلّا بسبب علمه ، أي : أراد أن لا يقع ما لا يعلمه ، فهذا مستلزم للجبر والدور ، وهو ما نقله الشيخ المفيد عن قول المجبرة الذين لم يصرحوا أنّ اللَّه أراد المعصية فيكونوا كفاراً بذلك ، فقالوا : يريد أن يكون ما علم كما علم ، ويريد أن تكون معاصيه قبائح منهياً عنها ! .
والجواب على ذلك : أنّه يستلزم الدور ؛ لأنّ إرادة ( ما علم ) - ( المعلوم ) مثلًا وجود زيد - متوقفة على إرادة وجوده ، وإرادة الوجود ستكون متوقفة على كونه معلوما . . .
وخلاصة الكلام هنا - ولعله ينسجم ونظري في هذين الشيخين الجليلين - هو أنّ النظام المقرر بتقدير اللَّه وتدبيره في العالم كله ، واللَّه عالم به ، سيقع وفقاً للنظم المقرر بالإرادة الإلهية ، ومن جملته صدور الأفعال عن العباد باختيارهم متعلق هذه الإرادة ، أما الكفر والظلم والأعمال القبيحة فلايرضاها وقد نهى عنها ولو صدرت عن العباد في هذا النظام فقد اسند صدورها إليهم أنفسهم ، فما هو
هامش
( 1 ) يونس : الآية 99 .