ومن هنا يُعلم عدمُ جواز البحث في هذه الصفات الذاتية كالعلم والحياة والذي يرتبط بحقيقة هذه الصفات ، وأنَّ البحث فيها قد يوجب الضلال والإضلال .
وما أجمع وأتمَّ وأكمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المعنى حيث يقول :
« دَعْ القَول فيما لا تعرف ، والخطابُ فيما لا تُكلّف وأمْسِك عَن طريقٍ إذا خِفتَ ضلالَته فانَّ الكفَّ عِندَ حَيَرة الضَّلالة خيرُ مِن ركوبِ الأهوال » « 1 »
وما أروع ما أنشأهُ الفاضل المعتزلي أبنُ أبي الحديد :
واللَّه لا موسى ، ولا ، عيسى المسيح ولا محمد * علموا ولا جبريل ، وهو إلى محل القدس يصعد
كلا ولا النفس البسيطة لا ولا العقل المجرد * من كنه ذاتك غير انك واحدي الذات سرمد
من أنت يا رسطو ومن افلاط قبلك يا مبلَّد * ومن ابنُ سينا حين قرّر ما بنيت له وشيد
هل أنتم الّا الفراش رأى الشهاب وقد توقد * فدنا فاحرق نفسه ولو اهتدى رشداً لأبعد « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، باب وجوب التوقّف والاحتياط في القضاء ، ح 3346 ، ح 20 ، ج 18 ص 117 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ذيل الخطبة 231 ، ج 13 ، ص 50 .