فلو أنّنا اشتغلنا بقراءة تلك الأدعية وشرحها وتفسيرها بدلًا من تلك الكتب ، لفهمنا بأننا مع ما نملك من هذه المعارف والآثار ، لا ينبغي أن نذهب إلى غيرها وننسى حديث : « لَوْ كانَ موسى حيَّا لَما وسِعَهُ إلّا إتّباعي » « 1 » .
فكلامنا هنا هو أنّ علينا أن نعرض عقائدنا على القرآن الكريم وعلى الأحاديث الصحيحة وعلى حملة هذين المصدرين الأساسيين ، أمثال « زكريا بن آدم » الذي قال فيه الإمام الرضا عليه السلام : « المَأمونُ على الدّين والدُنيا » « 2 » والشيخ الطوسي والمجلسي ، ليشهد هؤلاء على أنَّ الدين الذي عُرض عليهم ، دينٌ موافق لما أنزله اللَّه تعالى على نبيه الأكرم صلى الله عليه وآله ، وأن يقولوا :
« هذا دينُ اللَّه الذي أنزلَه على نبيّه صلّى اللَّه عليه وآله وبلَّغه عنهُ أوصياؤهُ » .
إنَّ أولئك الذين أمضَوا أعمارهم في طي الطرق الأُخرى ، واشتغلوا بغير ما ورد عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، سيذعنون بأنّه لا يمكن نسبة محصول ونتائج بعض الاشتغالات والبحوث إلى اللَّه والنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، فمدرسة الأنبياء ومدرسة القرآن والوحي والإمام الباقر والصادق عليهما السلام يعرفها زرارة وأبان بن تغلب ومحمد بن مسلم وعمّار بن ياسر والأصبغ بن نباتة وحذيفة وأبو ذر وأمثالهم ، لا الآخرون .
فلم نعهد ولم نسمع يوماً أنَّ شخصاً ذهب إلى مثل يعقوب ابن إسحاق الكندي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 361 .
( 2 ) جامع الرواة : ج 1 ص 330 .