إذ هم الّذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض ، ويؤيّده الخبر السابق : « ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » . وتميزوا بذلك عن بقية العلماء ، لأنّ اللّه أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ، وشرّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة ، وقد مرّ بعضها « 1 » .
وقال السمهودي : والحاصل : أنّه لمّا كان كل من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدناً للعلوم اللدنية والحِكَم والأسرار النفيسة الشرعية وكنوز دقائقها واستخراج حقائقها ، أطلق رسول اللّه صلى الله عليه وآله عليهما الثقلين ، ويرشد لذلك حثه صلى الله عليه وآله في بعض الطرق السابقة على الاقتداء والتمسّك والتعلّم من أهل بيته ، وقوله في حديث أحمد : الحمد للّه الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ، « 2 » ما سيأتي من كونهم إماماً للأُمّة « 3 » .
وقال السّيد أبو بكر العلوي الشافعي : قال العلماء : والذين وقع الحث على التمسّك بهم من أهل البيت النبوي والعترة الطاهرة ، هم العلماء بكتاب اللّه عز وجل منهم ، إذ لا يحث صلى اللّه عليه وآله على التمسّك إلّابهم ، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتى يردوا الحوض ، ولهذا قال : « لا تقدّموهما
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 149 .
( 2 ) أخرج أحمد في المناقب ( كما في كفاية الطالب لمناقب علي بن أبي طالب للشنقيطي : ص 56 وينابيع المودة 98 / 2 وغيرهما ) عن جميل بن عبد اللّه بن يزيد المدني قال : ذكر عند النبي صلى الله عليه وآله قضاء قضى به علي ، فأعجب النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : الحمد للّه الذي جعل الحكمة فينا أهل البيت .
( 3 ) رشفة الصادي ص 72 - / 71 ط مصر 1303 .