والعترة . ومن المعلوم أنّ احتياج الأُمة اليهما ليس مختصّاً بزمان دون زمان ، فلو لم يبق ما ترك في الأُمة مدى الدهر لا يصدق عليه أنه ترك فيهم من يكون كذلك ، وعليه فلا يصح صدور هذه التعابير والتصريحات منه . والفرق واضح بين أن يكون تاركاً ومخلّفاً في الجميع ما إن تمسّكوا به لن يضلوا أو في البعض ، وهذه العبارات كلها صريحة في الأول دون الثاني .
ثانياً : قوله صلى اللّه عليه وآله : « ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا » وقوله : « إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا » فإنّ نفي الضلال على سبيل التأبيد إن تمسّكوا بالثقلين لا يصح إلّاإذا كان ما يتمسّك به باقياً متأبّداً .
ثالثاً : قوله صلى اللّه عليه وآله : « لن يفترقا حتى يردا علَيَّ الحوض » فإنه لو لم يكن في زمن من الأزمنة من هو عدل الكتاب وقرينه لزم افتراق كل منهما عن الآخر ، وهذا ينافي ما هو صريح الحديث من كونهما عدلين وعدم افتراقهما أبداً .
رابعاً : قوله صلى اللّه عليه وآله : « لن ينقضيا حتى يردا علَيَّ الحوض » فإنه يدلّ على دوامهما وعدم انقضائهما أبداً .
قال ابن حجر : وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة كما أن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السالف : « في كل
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 430
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٣٠