ولعنة العباد إلى يوم التناد . أخرجه أبو الفتح القواس « 1 » .
والأحاديث في هذه المعاني كثيرة جدّاً لا شبهة في تواترها .
وقال علي عليه السلام في خطبته المعروفة بالقاصعة : « وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني في صدره ويكنفني في فراشه ، ويمسّني جسده ويشمّني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أُمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يرى غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول اللّه وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوّة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ، ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان آيس من عبادته ، إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلّاأنّك لست بنبي ولكنّك وزير وإنّك على خير » « 2 » .
وقال : « كنت أسمع الصوت وأبصر الضوء سنين سبعاً ، ورسول اللّه صلى الله عليه وآله حينئذٍ صامت ما اذن له في الإنذار والتبليغ » « 3 » .
هامش
( 1 ) ذخائر العقبى : ص 78 .
( 2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : خ 190 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 5 .