جمع منهم في كتاب فتح الملك العلي .
وقال علي عليه السلام : « واللّه ما نزلت آية إلّاوقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت ، إنّ ربّي وهب لي قلبا عقولًا ولساناً طلقاً » « 1 » .
وقيل لعلي عليه السلام : مالك أكثر أصحاب رسول اللّه حديثاً ؟ « 2 » فقال : « إنّي كنت
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 2 ص 338 ، الشرف المؤبد : ص 65 ، تاريخ الخلفاء : ص 124 .
( 2 ) ومع ذلك لم يخرجوا من أحاديثه إلّاالقليل ، وأخرجوا عن مثل أبي هريرة مع تأخّر إسلامه وأنّهلم يصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله إلّاسنة واحدة وتسعة أشهر أحاديث كثيرة جدّاً ، حتى ذكر ابن حزم : أنّ مسند بقي بن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة ( 5374 ) روى البخاري منها 446 حديث ، وعلي عليه السلام أول من أسلم وتربى في حجر النبي وعاش تحت كنفه قبل البعثة واشتد ساعده في حضنه وظل معه إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى لم يفارقه لا في حضر ولا في سفر ، وهو ابن عمه وزوج ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين وشهد المشاهد كلها سوى تبوك ، فقد استخلفه النبي فيها على المدينة فقال : يا رسول الله ، أتخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال رسول الله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه لا نبي بعدي . رواه الشيخان وابن سعد .
ولو كان علي قد حفظ كل يوم عن النبي وهو الفطن اللبيب الذكي الحافظ ربيب النبي ( حديثاً واحداً ) وقد مضى معه رشيداً أكثر من ثلث قرن لبلغ ما كان يجب أن يروي أكثر من اثني عشر ألف حديث . هذا إذا روى حديثاً واحداً في كل يوم ، فما بالك لو كان قد روى كل ما سمعه وكان له الحق في روايته ولا يستطيع أحد أن يماري فيه ولا تنس مع ذلك أنه كان يقرأ ويكتب .
وهذا الإمام الذي لا يكاد يضارعه أحد من الصحابة جميعاً في العلم ، قد أسندوا له كما روى السيوطي ( 589 ) ، وقال ابن حزم : لم يصح منه إلّاخمسون حديثاً ، ولم يرو البخاري ومسلم منها إلّانحو عشرين حديثاً ( راجع شيخ المضيرة : ص 48 ، 108 ، 113 ) ، وراجع أيضاً أبو هريرة حتى تعرف أفاعيله السياسية وإنّهم لم يعرضوا عن أحاديث أهل البيت وجوامع الشيعة المملوءة بعلومهم إلّالأنّها لا توافق أهواءهم وبدعهم ، ولا تصوّب سيرهم في الحكم والسياسة .