تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وشفعه ، فلبثوا بذلك حيناً ، فكتب إلى عُمّاله : أنّ الحديث في عثمان قد جهر وفشا في كل مصر وكل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلّاواتوني بمناقض له في الصحابة ، فإنّ هذا أحب إلَيَّ وأقر لعيني وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته ، وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله . فقرئت كتبه على الناس ، فرويت أحاديث كثيرة في مناقب الصحابة مختلقة لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى ، حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر ، وألقى إلى معلمي الكتاب فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن ، وحتى علّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله . فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤن والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويقربوا في مجالسهم ، ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها وهم يظنون أنّها حق ، ولو علموا أنها باطل لما رووها ولا تديّنوا بها . فلم يزل الأمر كذلك حتى قتل الحسن بن علي عليه السلام بالسم ظلماً ، فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلّاوهو خائف على دمه أو طريد على الأرض ، ثم