تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
سبب إعراض الجمهور عن أحاديث أهل البيت عليهم السلام : وإنّنا لنرغب قبل الدخول في الموضوع إلفات النظر إلى شيء هو من الأهمية بمكان حسبما نراه ، وهو أنّ السبب الوحيد والباعث الحقيقي لعدول من عدل عن الأخذ بأحاديث أهل البيت ، وما رواه المحدّثون من الشيعة - / كما يظهر لكل باحث لم يكن إلّاالسياسة وغلبة الامراء والملوك المستبدّين الذي سوّدت مظالمهم صفحات التاريخ ، وعملوا على تحريف حقائق هذا الدين ، وأحكام شريعته الحنيفة السمحاء ، أو تأويلها لتوافق أهوائهم الفاسدة وسياساتهم الغاشمة . فعدلوا بالناس نتيجة لذلك عن الصراط المستقيم ، وحالوا بينهم وبين الاعتصام بحبل الله المتين والتمسّك بالثقلين ، حيث أشعروهم بأنّ الرجوع إلى أهل بيت النبوة وأخذ العلم والاستفتاء منهم من أكبر الجرائم السياسية التي يستحقّ مرتكبها القتل والسجن على أقل تقدير . وقد لاقى الكثير ممن روى عن أهل البيت أو في فضائلهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله والتابعين ورجالات الدين وأئمة الحديث وغيرهم أنواعاً من القتل والسجن والتعذيب على أيدي هؤلاء الحُكّام والظَّلَمة ، وما قصدهم من ذلك إلّا إطفاء نور العلم النبوي الخالد معاندة للحق وأهله . ومن له إلمام بتاريخ العصر الأُموي والعباسي يعلم موقف الحُكّام من كل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويستنكر سيرتهم السيئة « 1 » ، وسيما من آل
هامش
( 1 ) أخرج ابن حجر في تهذيب التهذيب : ج 3 ص 357 قال الهيثم ابن عمران العنسي : دخل زيادبن جارية مسجد دمشق وقد تأخّرت صلاة الجمعة إلى العصر ، فقال : والله ما بعث الله نبياً بعد محمد صلى الله عليه وآله يأمركم بهذه الصلاة . قال : فأخذ فأدخل الخضراء فقطع رأسه . وذكر ابن الأثير في أُسد الغابة : ج 1 ص 308 أن عبد الله بن العلاء بعدما روى الزهري حديث ولاية علي في غدير خم قال له : لا تحدّث بهذا في الشام وأنت تسمع ملء أُذنيك سب علي . فقال الزهري : والله أنّ عندي من فضائل على ما لو تحدّثت بها لقتلت . وفى كتاب نور القبس : ص 57 في ترجمة الخليل : قال يونس : قلت للخليل : ما بال أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كأنّهم بنو أُمّ واحدة وعلي بن أبي طالب كأنّه ابن علة ( غلة - ن‌ل ) ؟ فقال : من أين لك هذا السؤال ؟ قلت : أُريد أن تجيبني . فقال : علَيَّ أن تكتم علي ما دمت حياً . قلت : أجل . فقال : تقدّمهم إسلاماً ، وبذهم شرفاً ، وفاقهم علماً ، ورجحهم حلماً ، وكثّرهم زهداً ، وأنجدهم شجاعة فحسدوه ، والناس إلى أمثالهم وأشكالهم أميل منهم إلى من فاقهم وكثرهم ورجحهم .