كاشف عن إجماع عترة النبي صلى الله عليه وآله وعن رأيهم ومذهبهم فيها .
إذن فماذا عذر الجمهور عند الله تعالى في مخالفة الشيعة في مثل هذه المسألة ، وترك الاقتداء بعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وترك التمسّك بالعترة .
وخلاصة القول : إنّ ما يدور حوله البحث في هذه الرسالة أمران :
( الأول ) وجوب الأخذ بأحاديث أهل البيت ، وما رواه عنهم أعلام الشيعة بطرقهم المعتبرة المعتمدة في جوامعهم .
( الثاني ) حجية أقوالهم ومذاهبهم وآرائهم ، بل وأفعالهم ، ووجوب اتّباعهم الرجوع إليهم والسؤال منهم والتمسّك بهم وتقديم قولهم على غيرهم « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يخفى الفرق بين الأمرين ، ففي الأُولى : نبحث عن وجوب الأخذ بروايات أهل البيت المخرجة في جوامع الشيعة ، على ما يراه العقل ميزاناً لحجية أخبار الثقات ، وأنّه لا يعذر من ترك هذه الأحاديث الكثيرة والعلم الجم وأعرض عنها ، واتكل على روايات المجروحين الذين تأتي الإشارة إلى ترجمة بعضهم .
وفى الأمر الثاني : نبحث عن حجية أقوالهم ومذاهبهم وأفعالهم ووجوب الاقتداء والتمسّك بهم بحسب الشريعة ، والأحاديث التي اتّفق الفريقان على صحتها بل تواترها ، فمن تمسّك بغيرهم واستند إلى سواهم خالف أمر النبي صلى الله عليه وآله الصريح في وجوب التمسّك بهم ، وأنّهم عِدل القرآن ، والعالمون بأحكام الشرع وأوامره ونواهيه ، وتفسير الكتاب ، وعموم القرآن والسنة وخصوصهما ومطلقهما ومقيدهما ومحكمهما ومتشابههما ، وهم العارفون بجميع ما يحتاج إليه الناس من الأحكام والحلال والحرام والفرائض والقضاء والحدود والديات وغيرها مما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله وأوحى به إليه .