تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
البحث والاجتهاد في الكتاب والسنة ، ولا ينبغي أن يكون سبباً للتباعد والتنافر والشحناء والبغضاء ، والرمي بما هو بريء منه من الكفر والشرك والضلال مع الشهادة بالتوحيد والرسالة . وأما من ناحيته الأُخرى التي نبحث عنها في هذا الكتاب - / على ضوء الأدلة الصحيحة والأحاديث المعتبرة ، فهي مسألة ترتبط بواقع حياتنا الإسلامية في هذا العصر وفي جميع العصور ، يجب أن ندرسها ونبحث عنها ونتفهّمها ونعين موقفنا منها ، لا الإعراض عنها . وليس فيها - / إن نظرنا بعين البصيرة والإنصاف - / أقل ما يوجب التباعد ، بعدما كان اختلاف الفقهاء غير عزيز ، وبعدما كان الكتاب والسنة مصدر الجميع في الاستنباط والاجتهاد ، بل النظر في هذه المسألة يأتي بالتفاهم والتجاوب ، والتقريب بين المذاهب الفقهية ، والأخذ بما هو أوفق بالكتاب والسنة ، ويوجب تحكيم أساس الفقه كما ستعرف إن شاء الله تعالى . وقد أقر هذا المبدأ وأخذ به جمع من أعيان أهل السنة : ومنهم الفخر الرازي ، فنراه يقدّم الاقتداء بأمير المؤمنين علي عليه السلام على غيره من الصحابة ، فهو يقول في تفسيره في مسألة الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة : وأما أنّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى ، والدليل عليه بقوله عليه السلام : « اللهم أدر الحق مع علي حيث دار » « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر ( مفاتيح الغيب ) : ص 159 .