التصرّف في الأُمور فحسب ، بل يجب التمسّك بهم وبأقوالهم وأفعالهم مطلقاً .
فالمسألة من ناحيتها الأُولى في عصرنا اعتقادية ، وللكلام فيها مجال غير هذا ، وليس لها في زماننا كثير مساس بالعمل ، فليس في مقدور أحد في هذا الزمام أن يعمل لتكون تلك الولاية في الخارج لشخص دون آخر ممن مضى عصره ، فليس في وسع أحد تغيير ما وقع .
الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام امام وولي ، لا شكّ في ولايته وإمامته ، ولا يقبل إيمان عبد إلّابولايته ، ولا ريب في أنّه كان على الحق ، كما لا شك أنّ معاوية كان على الباطل وباغياً عليه ، إلّاأنّ الإمام استشهد بجناية ابن ملجم على الاسلام والمسلمين ، وتغلّب معاوية على الأمر ، وآل أمر المسلمين - سيّما في سياسة الحكم والإدارة - إلى ما آل إليه .
والحسين عليه السلام أبو الشهداء وسيّد الأحرار ، لا شك في إمامته وأنّه سيّد شباب أهل الجنة ، وثار لطلب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما لا ريب في سوء أعمال يزيد ومظالمه وجرائمه وموبقاته . إلّاأنّه لا يمكننا أن نغيّر التاريخ وأحداثه الواقعة بعد أربعة عشر قرن ، فلا يمكن لمحبّي أهل البيت عليهم السلام ومن يعتقد عدم شرعية حكومات غيرهم ممن استبدّوا بالأمر أن يمنعوا عن عرش الخلافة هؤلاء الحُكّام الذين حالت بيننا وبينهم الأزمنة والقرون ، ويجلسوا أئمة أهل البيت في المسند الذي وضعه الله تعالى لهم وأجلسهم عليه واختصهم به .
إذن فلا عمل لهذا ، ولا اختلاف عملياً في ذلك بين الشيعة والسنة ، ولا وجه لعتاب من يعتقد عدم شرعية هذه الحكومات إذا كانت عقيدته نابعة من طول
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 344
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٤