الاستنباط والاجتهاد ، بل النظر في هذه المسألة يأتي بالتفاهم والتجاوب ، والتقريب بين المذاهب الفقهيّة ، والأخذ بما هو أوفق بالكتاب والسنة وتمركز الآراء والمذاهب في مذهب من اتّباعه بالاتّفاق موجب للنجاة وأمان من الضلال ، ويوجب تحكيم أساس الفقه من غير تعرّض لمسألة الخلافة والزعامة العامة ، وما وقع فيها بين الفريقين من النقاش ، وما استدل به أعلام الطائفتين من أجل إثباتها لهم أو عدم إثباتها .
وإنّما اقتصرنا هنا على ذلك لأنّ علماء الفريقين قد أشبعوا الكلام حول مسألة الخلافة والحكومة ، وأطالوا البحث فيها في كتبهم ومقالاتهم من لدن ارتحال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا بما يظهر به الحق للباحثين في هذه المسألة . ولأنّ إثبات حجية أقوال أئمة العترة ووجوب اتباعهم والأخذ برواياتهم وإجماعاتهم لا تدور مدار إثبات الإمامة العامة والولاية والزعامة الكلية لهم في جميع الأُمور الدينية والدنيوية بعد النبي صلى الله عليه وآله . بل يجب على من لا يعرف لهم هذه الخصائص واختصاصهم بها ، الأخذ بأقوالهم واتّباعهم والاحتجاج بأحاديثهم والركون إلى آرائهم ، حتى يسير الفقه مسيره ، ويصان عن القول بغير علم ، ويكون التعويل فيه على أصح الأدلة ، لافرق في ذلك بين الشيعة ومن لا يعتقد من أهل السنة أحقيّتهم بمنصب الخلافة الكبرى ، وتخصيصها من قبل الله سبحانه وتعالى بهم .
فالولاية الشرعية التي كانت ثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وبعده لخلفائه وولاة الأمر من أهل بيته وعترته ، وان كانت لا تنفكّ عن وجوب الاتّباع والتأسّي والتمسّك بهم وحجية أقوالهم وأفعالهم ، إلّاأنّ الثاني لم يقصر على زمان حياتهم وتمكّنهم من
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 343
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٣