وعن ابن عبّاس : إنّه كان يتمثّل بهذا البيت :
فما الناس بالناس الّذين عهدتم * ولا الدار بالدار الّتي كنت تعرف « 1 »
وعن زيد بن ضمير الرحبي قال : سألت عبداللَّه بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وآله : كيف حالنا من حال من كان قبلكم ؟ قال : سبحان اللَّه ! لو نشروا من القبور ، ما عرفوكم إلّا أن يجدوكم قياماً تصلّون « 2 » .
وعن سالم : قال أبو الدرداء : « لو أنّ رجلًا كان يعلم الإسلام وأهمه « 3 » ثمّ تفقّده اليوم ما عرف منه شيئاً » « 4 » .
ولا يخفى أنّ الواجب على العلماء الأخذ بأخبار الثقات الممدوحين بالأمانة والوثاقة ممن يحصل الاطمئنان بصدقهم . ومن جملة الثقات الذين هم كذلك ثقات الشيعة ، فلا ينبغي للفقيه ولكل من يروم تعلّم الفقه الإسلامي ومعرفة نظمه ومناهجه في شؤون الحياة ، الإعراض عن أحاديثهم وترك الروايات الموثوق بصدورها المخرّجة في جوامعهم لمجرّد أنّ في سندها شيعي أو موال لأهل البيت ، أو راو لشيء من فضائلهم « 5 » ، كما أنّه لا يجوز الاتّكال على أخبار
هامش
( 1 ) الإبانة : ج 4 ، ص 574 ، ح 721 .
( 2 ) الإبانة : ج 4 ، ص 572 - 573 ، ح 717 .
( 3 ) في ذيل المطبوعة كذا في الظاهر ، ولعلها : وأهله .
( 4 ) الإبانة : ج 2 ص 576 ح 724 .
( 5 ) انظر كتب الرجال حتى تعرف أفاعيل السياسات الظالمة والأقلام المأجورة ، وإنّهم كيف تركوارجالًا لتشيّعهم أو نسبتهم إلى الغلو في التشيّع ، أو لتقديمهم علياً عليه السلام على عثمان أو جميع الصحابة أو لعقيدة كذا وكذا . فتركوا ما عند هؤلاء المحدّثين من الأحاديث والكتب والنسخ المأخوذة عن أهل البيت عليهم السلام ، بل تركوا أحاديثهم عن غيرهم لذلك ، في حين أنّهم يأخذون بأحاديث النواصب وأهل البدع والأهواء ، فلم تبق هذه السياسات وعملاؤهم شيئاً يعرفه أنس مما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله .
هذا وقد بنوا الجرح والتعديل على أُمور تخالف سيرة أهل العرف ، ولا ريب أنّ هذا التغيير والتبديل لم يقع فيما كان عليه أهل البيت وشيعتهم فيه ، بل وقع فيما كان عليه الجمهور والسواد الأعظم وفي دين الدولة والحكومة وبعد ذلك كيف يتبع سيرة والسلف كانوا على ذلك ويترك ما كان عليه أهل البيت أعدال الكتاب في البناء على الأخذ بأخبار الآحاد . راجع في جميع ذلك على الاختصار الكتاب القيّم ( العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل ) .