تاريخاً كان له في كل بقعة من بقاع نزل فيها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وأبوه وجده ، وأُمه وأقاربه شاهداً على صحة ما يحكيه ويثبت من أمجادنا ، خالياً عن تلك الشواهد العينية ، وجعلتموه معرضاً للضياع والنسيان .
فالتاريخ الخالي من الشواهد الأثرية لا يعتمد عليه عند المؤرخين المعاصرين .
فهل تعرف شاهداً أقوى على وجود إبراهيم الخليل ، وإسماعيل وهاجر من الكعبة المعظّمة ، ومن حِجر إسماعيل ، ومقام إبراهيم ؟
ولو كانت هذه الآثار والبنايات التاريخية التي تجدّد الناس بها في كل يوم ذكرى رسول اللَّه وأهل بيته ، ومنازل الوحي ، ومواقفه العظيمة ، ومواقف أبطال صحابته ، لو كانت بيد غير المسلمين لما باعوها ولما تخلّوا عنها ، ولو دفع لهم ثروات الدنيا بأجمعها ، ولعلّه ما كان عملٌ مما قام به زعماء المذهب الوهابي بجمودهم الفكري والعصبية المذهبية أقر لعين الاستعمار من هدم هذه البقاع ، وجعلهم تاريخ الإسلام سيما في المستقبل في معرض الشك والارتياب .
فهذا عمل لا يمكن للاستعمار أن يقوم به بيده الآثمة ؛ لأنّه يتهم بالوحشية والرجعية ، ولكن تحت ستار المذهب وبيد غيره من أبناء المسلمين وصل إلى مناه ، ولا حول ولا قوة إلّاباللَّه .
فحياة الأُمم والملل ، ومواقفهم الجليلة في التاريخ إنّما تعرف بما خلفوا من آثار تدلّ عليها ، فهل يعرف شاهد على المدينة الإسلامية وحضارتها وعصرها الذهبي في الأندلس غير الآثار الأندلسية الباقية عن المسلمين .
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 322
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٢