وفي هذه الأجواء المحمومة التي فجّرها مصطفى كمال ضد الإسلام والمسلمين ، وبينما كان يحمل لواء العصبية الطورانية في تركيا ، وتثيرها في عروق الأتراك ضد العرب ، ويقضي بالموت البطيء على نفوذ الخلافة العثمانية في نفس هذا الوقت ، حمل الوهابيون في نجد والحجاز لواء العصبية المذهبية ضد المسلمين باستحلالهم دماءهم ، وتوجيه بأسهم وسطوتهم ، وأفواه بنادقهم كلّها إلى قتالهم خاصة ، وغزوهم كلّما سنحت لهم فرصة ، وقتلهم بأنواع الغدر والبغي « 1 » .
وقد كشفت الأحداث وأثبتت الوقائع أنّهم كانوا يقومون بكل هذه الفظائع بتأييد من بريطانيا العظمى آنذاك ، عدوة المسلمين الأُولى وأداة الصهيونية النافذة ، وقد كانت هذه تمهيداً في نفس الوقت لطعن المسلمين في فلسطين بإقامة دولة إسرائيل بعد تمزيق العالم الإسلامي إلى دويلات ضعيفة متنافرة لا تقوى على مواجهة الدولة اليهودية الجديدة .
فمن يكون السبب بعد هذا لذهاب عزّ المسلمين وإضعافهم ، والقضاء على كيانهم ؟ ومن يكون العامل على تشويه سمعة الإسلام ، والساعي في إطفاء نوره ؟
أهم الشيعة الذين قاوموا - كما يشهد لهم التاريخ عند المنصفين ، وكما تشهد بذلك مؤلفاتهم التي لا تحصى - كلّما أدى أو يؤدي بالمسلمين إلى الضغف
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ نجد لمحمود شكري الآلوسي ، وخلاصة الكلام في أُمراء البلد الحرام ، للشيخ أحمد بن زيني دحلان ، وراجع كذلك : كشف الإرتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب .