تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
هامش
الوداع وهو ما في السيرة الحلبية ( ط مطبعة مصطفى محمد ج 3 ص 292 و 293 ) من أنّه في حجة الوداع ( كان جمل عائشة ( رضي اللَّه عنها ) سريع المشي مع خفة حمل عائشة ، وكان جمل صفية بطيء المشي مع ثقل حملها ، فصار يتأخر الركب بسبب ذلك ، فأمر صلى اللَّه عليه وسلم أن يجعل حمل صفية على جمل عائشة وأن يجعل حمل عائشة على جمل صفية ، فجاء صلى اللَّه عليه وسلم لعائشة ( رضي اللَّه عنها ) يستعطف خاطرها ، فقال لها : يا أُم عبداللَّه ، حملك خفيف وجملك سريع المشي وحمل صفية ثقيل وجملها بطيء ، فأبطأ ذلك بالركب ، فنقلنا حملك على جملها وحملها على جملك ليسير الركب ، فقالت له : إنّك تزعم أنّك رسول اللَّه ( فقال ) صلى اللَّه عليه وسلم : أفي شك أنّي رسول اللَّه أنت يا أُمّ عبداللَّه ؟ قالت : فما بالك لا تعدل ؟ قالت : فكان أبو بكر ( رضي اللَّه عنه ) فيه حدّة فلطمني على وجهي ، فلامه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال : أما سمعت ما قالت ؟ فقال : دعها فإنّ المرأة الغيراء لا تعرف أعلى الوادي من أسفله ( ثم ذكر قصة عجيبة من أبي بكر لا حاجة لذكرها هنا ) . أفيقاس من يردُّ على النبي صلى الله عليه وآله بهذه الكلمة بغيرها من أُمّهات المؤمنين اللاتي لم يحفظ عنهنّ التاريخ دون ذلك . أتعرف في النساء الصحابيات من المهاجرات والأنصار من خاطب الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بمثل هذا الخطاب ؟ ألا تقرُّ أن أُمّ المؤمنين عائشة لم تحز ما حازت من الإجلال إلّالأنّ السياسة شاءت واقتضت أن يكون لها هذا الشأن ، وأنّ كثرة حديثها ومن يحدث عنها والاعتناء بها لم تكن إلّالذلك ؟ نعم لا شك في أنها طاهرة مما قذفت به ، ومن أنكر ذلك فهو كافر باللَّه وبكتابه ، كما أن سائر أُمهات المؤمنين أيضاً كلهنّ طاهرات مما قذفت هي به ، وإن كان القرآن نزل بطهارتها خاصة ، أما خطأها فيما صدر عنها من الخروج على الإمام عليه السلام فذنب تاريخي لا ينكر ، وما صدر عنها إلّالأنّها كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كانت ( لا تعرف أعلى الوادي من أسفله ) . ألا تعجب ممن يذكر اسمها حتى قبل اسم سيدة نساء العالمين الزهراء ، وسيدة النساء خديجة ؟ وعندي أن تفضيل كل واحد من الأُمة ، وغيرهم على سائر الناس لا يصح إلا بدليل صريح قاطع كما دل على أفضلية سيدة نساء العالمين الزهراء والسيدة خديجة أُمّ المؤمنين ، والسيدة مريم بنت عمران ، والسيدة آسية ، وأما غيرهنّ فلا دليل على فضلهن على جميع النساء ، ولم يدل دليل على أنّه لا يوجد في نساء الأُمة من غير أُمهات المؤمنين أفضل من غير هذه الأربع لو لم نقل بدلالة الكتاب والسنة عليه بدليل قوله تعالى : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكاراً سورة التحريم : الآية 5 .