تجد فرقة من الفرق إلّاولها جهة امتياز عن غيرها ، وليس معنى ذلك أنّها تخالف أُصول الإسلام .
وإن كان مراده أن أُصول الشيعة تخالف أُصول الإسلام والأُسس التي عليها يقوم الإيمان ، وأن الشيعة لم تأخذ بأصول الإسلام الثابتة بالكتاب الكريم والسنة ، فهذا بهتان على الشيعة ، فإنّهم من أشد الناس أخذاً بأُصول الإسلام وبالكتاب والسنة ، ولا ذنب لهم سوى أنّهم لم يؤمنوا بشرعية حكومة أمثال معاوية ويزيد والوليد من الحكّام الجبابرة والطواغيت ، واهتدوا بهدى أهل البيت عليهم السلام فهل ترى الرجوع إليهم في العلوم الشرعية والتمسّك بهم وبالكتاب المأمور به في حديث الثقلين موجباً لجواز تكفير الشيعة أو تفسيقهم ؟
وهل يكون الإيمان بصحة خلافة الشيخين وعثمان من أُصول الإسلام ؟
وهل يجوز تكفير مسلم إن أدى اجتهاده إلى عدم صحتها ؟
فإن جاز ذلك فلِمَ لا تحكمون بكفر النواصب والخوارج ، وأصحاب الجمل وصفين ، وبني أُمية وأتباعهم من الذين أنكروا خلافة علي عليه السلام الشرعية بإجماع الفريقين وفعلوا ما فعلوا .
ألا ترى أنّه لم يكفر أحد من الصحابة المسلمين الذين خرجوا على عثمان حتى قتل ، وكان في من نقم عليه أُم المؤمنين عائشة ، ولا ينكر ذلك عليها .
وإذا كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول اللَّه وسيدة نساء العالمين لم ترض بحكومة أبي بكر ولم تقرها ، ولم تعتبرها شرعية ، وماتت واجدة عليه كيف يجوز تفسيق من اتّبع مذهبها مجتهداً في ذلك ، ولو كان الإيمان بشرعية هذه
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 219
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢١٩