الحكومات من أُصول الإسلام كيف خفي على سيدة نساء أهل الجنة ، وعلى بعلها باب علم النبي ، وعلى غيرهما من بني هاشم ، كالعباس والصحابة الذين امتنعوا عن البيعة « 1 » .
فيعلم من ذلك كلّه أنّ الإعتقاد بشرعية هذه الحكومات ليس من أُصول الإسلام في شيء ، ولا يجوز تفسيق من أدى اجتهاده إلى عدم شرعيتها ، ولا يجوز لأهل السنة تكفير من لا يرى حكومة مضت عليها الدهور باد أهلها شرعية ، ولا ينبغي للمسلمين الاشتغال بهذه المباحث التي قضت عليها الأزمنة ، وليس حساب أهلها علينا ، إن حسابهم إلّاعلى اللَّه ، وتلك أُمة قد خلت ولا مساس للقول بسوء صنيع هذه الأفراد ، والقول بحسن حالهم بالإسلام ، فإنّه أوسع من هذه المجادلات ، فإذا لا ينبغي مناقشة الشيعي بما يرى من جواز التبرّء من أعداء آل محمد ومبغضيهم ، وليس هذا مانعاً من التقريب والتجاوب ، فكل في تلك المسائل على مذهبه ، لا يضر ذلك بالتقريب بعد اتفاق الفريقين على اتّباع الكتاب والسنة ، فإنّ الخلافات ترجع إلى الاختلاف في فهم مدلول الكتاب أو السنة ، واعتبار بعض الأحاديث وعدمه ، فإحدى الطائفتين إن أدى اجتهادها
هامش
( 1 ) يراجع صحيح البخاري ج 3 ص 35 ، ومسلم ج 5 ص 154 ، وأُسد الغابة ج 3 ص 222 و 223 ، وتاريخ أبي الفداء ج 2 ص 63 و 64 ، والإمامة والسياسة ج 1 ص 10 14 ، ومروج الذهب ج 3 ص 24 ، وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 407 ، والاستيعاب في باب من اسمه منهم عبد اللَّه ، والعقد الفريد ص 250 و 285 ج 2 ، والطبري ج 3 ص 198 و 199 و 210 وج 4 ص 52 ، وتاريخ الخلفاء ص 45 ، والصواعق ص 12 و 13 ، والرياض النضرة ج 1 ص 167 ، وأعلام النساء ج 3 ص 1206 و 1207 ، وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 103 و 104 و 105 .