تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وغيرها كافر مرتد خارج عن الإسلام يحكمون بنجاسته . وأظن أنّ الخطيب أيضاً كان عالماً بتنزّه الشيعة عن هذه المقالات والعقائد الباطلة ، ولكن لما لم يجد شيئاً يمنع عن التقريب والتجاوب بين الطرفين جاء بهذا البهتان العظيم ، ونسب الشرك والكفر بالقول بتأليه أئمة آل البيت إلى طائفة كبيرة من المسلمين المؤمنين الموحّدين ، الذين يشهدون في مآذنهم وإذاعاتهم بكلمة التوحيد ، ويتبرؤون عمن يعتقد تأليه الأئمة وغيرهم ، أو يرفعهم عن مرتبة البشر . فليس ما بينهم شيء يمنع عن التقريب والتجاوب ، وليس معنى التقريب أن يترك الشيعي مذهبه ويصير سنياً أو بالعكس « 1 » ، بل معناه أن يُترك كل على اجتهاده فيعيشوا في مجال أوسع من هذا المجال ، وأن يتركوا العصبيات الباردة ، ويعترف كل واحد منهم للآخر بالحقوق الإسلامية ، لايتهم السني الشيعي بالشرك والكفر ، والاستهانة بالفرائض وفعل المحرّمات ، ولا يتهم الشيعي السني بالنصب وعداوة آل البيت ، فلا يسيرون إلّاعلى ضوء الحقائق فيأوِّلون بعض ما يصدر عنهم بحسب اجتهادهم في الكتاب والسنة بما يتأوّلون بعض ما صدر من السلف ، فإنّ حاجة المسلمين بهذه التأوّلات فيما بين أنفسهم في عصرنا أكثر وأشد من حاجتهم إلى تأويل أعمال السلف ، فإنّ حسابهم على اللَّه ، والزمان حال بيننا وبينهم .
هامش
( 1 ) وهو صريح بيان دار التقريب أيضاً . وصرّح به مؤسسها العلّامة القمي في مناسبات شتى ( راجع‌النقط على الحروف ) من أبحاث رسالة الإسلام .